حسن حسن زاده آملى
25
هزار و يك كلمه (فارسى)
المكتسية صورة المائية خلعت عنها الصورة المائية و تلبّست متعاقبة بالصورة الهوائية لأنّ الماء بما هو ماء صار هواء بما هو هواء . و الحاصل أن الصور جميعا سواء كانت آنيّات الوجود أو زمانياته ، و سواء كانت الزمانيّات قصيرة البقاء أو طويلته باقية فى وعاء الدهر كما مرّأنه لا ينقص من خزائنه شيء . و بهذا تدفع شبهة الآكل و المأكول إذ كما أشرنا صور ابدان المؤمنين المأكولة للكافر لا تصير صورة الكافر بل كل صورة لصاحبه ، و المادّة هى المتحولة فى الصور سواء كانت هى الهيولى الأولى أو الجسميّة المطلقة و الامتداد المطلق ، أو الأجزاء التى لا تتجزّأ أو الأجرام الصغار الصلبة . و لمّا كانت الأجسام الأخرويه صورا صرفة بلا هيولى فلا تصادم و ازدحام فيها ، و لا مكان لها من جنس أمكنة هذا العالم بأن يكون فى شرق هذا العالم او غربه أو علوه أو سفله كما فى الصور التى فى عالم مثالك الأصغر سواء تراها فى يقظتك أو منامك ، بل الصور التى فى المرائى أيضا لا مكان لها فى هذا العالم ؛ و لا تتطرّق شبهة التناسخ أيضا لأن تلك الصور من النفس كالظلّ اللازم لا كالمادة المستعدة لها كالأبدان الدنيويّة ، و إن شئت سمّ ذلك تناسخا ملكوتيا ، فلنكتف بهذا القدر من الكلام فى المعاد . 14 - و قد أفاد استاذنا العلامة الطباطبائى فى تفسيره القيّم الميزان فى تفسير قوله ( سبحانه ) فى الإسراء : أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ . . . بقوله الرصين : احتجاج منه تعالى على البعث بعد الموت فقد كان قولهم : إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً استبعادا مبنيّا على إحالة أن يعود هذا البدن الدنيوى بعد تلاشيه و صيرورته عظاما و رفاتا إلى ما كان عليه بخلق جديد فاحتجّ عليهم بأن خلق البدن أولا يثبت القدرة عليه و على مثله الذى هو الخلق الجديد للبعث فحكم الأمثال واحد . فالمماثلة أنما هى من جهة مقايسة البدن الجديد من البدن الأول مع قطع النظر عن النفس التى هى الحافظة لوحدة الانسان و شخصيّته ، و لا ينافى ذلك كون الإنسان الأخروى عين الانسان الدنيوي لا مثله ؛ لأنّ الملاك الوحدة و الشخصيّة هى النفس الانسانية و هى محفوظة عند اللّه ( سبحانه ) غير باطلة و لا معدومة ، و اذا تعلقت بالبدن المخلوق جديدا